السرخسي
221
شرح السير الكبير
38 [ باب سجدة الشكر ] 279 - وإذا أتى الأمير أمر يسره فأراد أن يشكر الله تعالى عليه فلا بأس بأن يكبر مستقبل القبلة ، فيخر ساجدا بحمد الله تعالى ويشكره ، ويسبح ويكبر تكبيرة ويرفع رأسه . وهذه سجدة الشكر . وهي سنة عند محمد ، وكذلك في قول أبى يوسف . رواه عنه ابن سماعة . فأما أبو حنيفة فكان لا يراها شيئا ، أي شيئا مسنونا ، أو لا يراها شكرا تاما ، فان تمام الشكر في أن يصلى ركعتين كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة . وقد روى عن إبراهيم النخعي أنه كان يكرهها . وهكذا روى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة . لأنه لو فعله من ( 1 ) يكون منظورا إليه ربما يظن ظان أن ذلك واجب أو سنة متبعة عند حدوث النعم ، فيكون مدخلا في الدين ما ليس منه . وقال عليه السلام : " من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد ( 2 ) " . وما من ساعة إلا وفيها نعمة متجددة لله تعالى على كل أحد من صحة أو غير ذلك . فلو اشتغل بالسجود عند كل نعمة لم يتفرغ لشغل آخر . ولما وفق ( 3 ) حتى سجد كان ذلك نعمة ينبغي أن يسجد لها ثانيا . ولكن استحسن محمد الآثار المروية في الباب .
--> ( 1 ) ه " ان " . ( 2 ) في هامش ق " أي مردود عليه . وهو مصدر وصف به . نهاية " . ( 3 ) ه " وقف " .